أخبار مصرية

رئيسة سلوفينيا: اتفقت مع فخامة الرئيس السيسي على مواصلة الدفاع عن فلسطين ولن نصمت أمام معاناة شعبها

رئيسة سلوفينيا: اتفقت مع فخامة الرئيس السيسي على مواصلة الدفاع عن فلسطين ولن نصمت أمام معاناة شعبها

احمد وائل عمر - القاهرة في الأربعاء 4 نوفمبر 2026 11:18 مساءً -  

أكدت ناتاشا بيرتس موسار رئيسة جمهورية سلوفينيا أنها اتفقت مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواصلة التحرك الدولي دفاعا عن الحقوق الفلسطينية والعمل من أجل تحقيق حل الدولتين، مشددة على أن بلادها لن تتراجع عن موقفها الداعم للشعب الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.

 

وقالت رئيسة سلوفينيا خلال لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق عبر قناة إكسترا نيوز إن المباحثات مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عكست توافقا بشأن ضرورة استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لإنهاء معاناة الفلسطينيين وإيجاد تسوية عادلة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية.

 

وأوضحت موسار أن الشعب السلوفيني يتعامل بحساسية خاصة مع المأساة الإنسانية في فلسطين بسبب الذاكرة التاريخية المرتبطة بمذبحة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك قبل نحو ثلاثة عقود، مؤكدة أن تلك التجربة لا تزال حاضرة في وجدان السلوفينيين وتدفعهم إلى رفض الصمت تجاه الجرائم التي تستهدف المدنيين.

 

وأشارت إلى أنها كانت أول رئيسة أوروبية تعلن صراحة أن ما يحدث في فلسطين يمثل إبادة جماعية وفقا لتوصيفها، موضحة أن خلفيتها القانونية بصفتها محامية جعلتها تدرك أهمية الالتزامات التي تفرضها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية على الدول.

 

وشددت على أن مسؤولية المجتمع الدولي لا تبدأ بعد اكتمال وقوع الجريمة، بل تشمل اتخاذ التدابير اللازمة لمنعها قبل حدوثها، معتبرة أن الانتظار دون تحرك يتعارض مع الالتزامات القانونية والإنسانية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية.

 

واستعادت رئيسة سلوفينيا تجربة بلادها في استقبال نحو 70 ألف لاجئ من البوسنة والهرسك خلال سنوات الحرب، مؤكدة أن توفير الحماية لهذا العدد كان جهدا إنسانيا كبيرا بالنظر إلى عدد سكان سلوفينيا وإمكاناتها.

 

وأشارت إلى أن ضحايا مذبحة سربرنيتسا بلغوا 8347 شخصا، بينما تحدثت عن وصول عدد القتلى الفلسطينيين إلى نحو 75 ألفا، معتبرة أن حجم الخسائر البشرية يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ مواقف أكثر فاعلية لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات.

 

وأكدت موسار أن الاتفاق مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم على مواصلة الدفاع عن الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية، رغم إدراك الجانبين حجم الصعوبات والعقبات التي تعترض الوصول إلى تسوية نهائية.

 

وأوضحت أن تطبيق حل الدولتين يرتبط بالعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشيرة إلى أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق هذا الهدف.

 

وانتقدت استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يقترب من مليون شخص وفق تقديراتها، وأن إسرائيل تواصل إقامة آلاف الوحدات السكنية الجديدة سنويا.

 

وأكدت أن معالجة ملف الاستيطان تتطلب إرادة سياسية حقيقية ومناقشات جادة بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية، مشددة على أن تعقيد القضية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتخلي عن الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام.

 

وفي سياق العلاقات الثنائية، أعربت رئيسة سلوفينيا عن تقدير بلادها للموقف المصري التاريخي الداعم لاستقلالها، مؤكدة أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف باستقلال سلوفينيا قبل نحو 35 عاما خلال تفكك يوغوسلافيا السابقة.

 

وقالت موسار إن الشعب السلوفيني لن ينسى هذا الموقف المصري، الذي جاء امتدادا للعلاقات التاريخية بين مصر ويوغوسلافيا في إطار حركة عدم الانحياز والتعاون الذي جمع البلدين خلال الحرب الباردة.

 

وأوضحت أن العلاقات السياسية بين القاهرة وليوبليانا وصلت إلى مستوى متقدم، مشددة على أهمية ترجمة هذا التقارب إلى شراكات اقتصادية وعلمية وتكنولوجية تحقق مصالح البلدين.

 

وأشارت إلى أن صغر حجم السوق السلوفينية وبعد المسافة الجغرافية يمثلان تحديين أمام زيادة التبادل التجاري، لكنها أكدت وجود فرص واعدة للتعاون في قطاعات الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة وإدارة الموارد المائية.

 

وكشفت رئيسة سلوفينيا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 310 ملايين يورو خلال عام 2025، بينما سجل 247 مليون يورو خلال النصف الأول من عام 2026، معتبرة أن هذه المؤشرات توفر أساسا يمكن البناء عليه لتوسيع العلاقات الاقتصادية.

 

كما لفتت إلى التعاون القائم بين ميناء كوبر السلوفيني والموانئ المصرية منذ نحو 40 عاما، مؤكدة أن الشراكة في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية تمثل أحد المسارات المهمة لتطوير العلاقات الثنائية.

 

وأعربت موسار عن تطلع بلادها إلى توسيع التعاون مع مصر في مجالات البحث العلمي والتدريب المهني والذكاء الاصطناعي وتبادل الخبرات بين الشباب، مستعرضة الإمكانات التكنولوجية التي تتمتع بها المؤسسات البحثية السلوفينية.

 

وأوضحت أن سلوفينيا تضم مركزا للذكاء الاصطناعي يعمل تحت رعاية منظمة اليونسكو، إلى جانب معهد جوزيف ستيفان الذي يضم نحو 1100 باحث وعالم يعملون في مجالات علمية متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

 

وأضافت أن بلادها تحتل المرتبة السابعة عالميا في استخدام الروبوتات داخل العمليات الصناعية، وهو ما يفتح المجال أمام التعاون مع مصر في التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الصناعية وبرامج إعداد الكوادر المتخصصة.

 

وأكدت رئيسة سلوفينيا أنها تتطلع إلى أن تسهم زيارتها إلى القاهرة في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى العلاقات الاقتصادية والعلمية، بما يعزز الشراكة بين البلدين ويستثمر التقارب السياسي في إطلاق مجالات جديدة للتعاون.

 

واختتمت موسار بالتأكيد على أن الصداقة التاريخية بين مصر وسلوفينيا تشكل قاعدة قوية لتطوير العلاقات المستقبلية، مشددة على أن التوافق مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن القضية الفلسطينية يعكس التزام البلدين بمواصلة العمل من أجل السلام وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

 

 

Advertisements

قد تقرأ أيضا