احمد وائل عمر - القاهرة في الأربعاء 9 سبتمبر 2026 01:29 مساءً - في شهادة مثيرة للجدل، كشف ضابط احتياط إسرائيلي خدم في وحدة تشغيل الطائرات المسيّرة، عن ما وصفه بانهيار منظومة المحاسبة والضوابط داخل الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن التعامل مع أرواح المدنيين شهد، بحسب روايته، استهانة بالغة.
وأدلى الضابط، الذي عرّف عن نفسه باسم مستعار هو «نير»، بشهادته لصحيفة هآرتس العبرية، متحدثًا عن وقائع قال إنه شاهدها من داخل قاعدة عسكرية تقع بالقرب من قطاع غزة.
شهادة الضابط الإسرائيلي عن واقعة رفح
وتناول «نير» في شهادته واقعة استهداف طواقم الإسعاف والدفاع المدني في رفح فجر 23 مارس 2025، موضحًا أنه شاهد عبر شاشات المراقبة سيارات الإسعاف والإنقاذ أثناء تحركها في المنطقة.
وبحسب روايته، كانت طبيعة المركبات واضحة باعتبارها مركبات تابعة لجهات إغاثية، إلا أنها تعرضت لإطلاق نار من القوات الموجودة في المنطقة.
وأضاف الضابط أن أفرادًا من الطواقم الطبية حاولوا الاحتماء وطلبوا وقف إطلاق النار، إلا أن إطلاق النار استمر، وفقًا لما أورده في شهادته للصحيفة.
رواية عن محاولة التغطية على الواقعة
ووفقًا لشهادة «نير»، شهدت الاتصالات اللاسلكية التي أعقبت الواقعة تضاربًا في أعداد الأشخاص الذين قيل إنهم ينتمون إلى حركة حماس، إذ تغيرت الأرقام المتداولة من 15 إلى 12، ثم إلى 3 أشخاص.
كما تحدث الضابط عن إجراءات قال إنها اتُخذت في موقع الحادث، من بينها دفن الجثامين في المكان وتحريك المركبات العسكرية فوق الموقع.
وكان الجيش الإسرائيلي قد تحدث لاحقًا عن وقوع «خطأ في تحديد الهوية»، بينما أشارت الشهادة إلى أن السلطات العسكرية أمرت بالتحقيق في ملابسات الواقعة.
«ما حطمني لم يكن إطلاق النار فقط»
وعبر الضابط الإسرائيلي عن صدمته مما شاهده، معتبرًا أن ما أثّر فيه بصورة أكبر لم يكن إطلاق النار وحده، وإنما ما وصفه بسلوك القوات والاستهانة بحياة الإنسان.
وقال، بحسب ما نقلته «هآرتس»، إن الواقعة جعلته يشعر بأن أي شخص يمكنه استخدام القوة المميتة دون أن يواجه بالضرورة محاسبة، في إشارة إلى ما وصفه بانهيار منظومة الرقابة والمساءلة داخل المؤسسة العسكرية.
وتسلط هذه الشهادة الضوء مجددًا على الجدل المتعلق بقواعد الاشتباك وآليات التحقيق والمحاسبة بشأن العمليات العسكرية في قطاع غزة، في ظل استمرار المطالبات بالتحقيق في الوقائع التي طالت مدنيين وعاملين في المجال الإنساني.
