احمد وائل عمر - القاهرة في السبت 3 أكتوبر 2026 12:37 مساءً - قال الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، خلال كلمته في افتتاح المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول «أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية»، إن نجاح الأجندة لن يُقاس بما يتم اعتماده من استراتيجيات وخطط، وإنما بمدى القدرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الإنسان الأفريقي في فرص العمل الكريم، والحصول على المياه والغذاء والتعليم والصحة، والمشاركة في القرارات، والتمتع بالمساواة.
وأضاف جمال الدين أن الرسالة الأساسية هي أن أجندة 2063 هي في جوهرها أجندة للإنسان الأفريقي، وإذا كان الإنسان هو غايتها فيجب أن يكون شريكًا في صنعها وتنفيذها ومتابعتها.
وأوضح أنه مع دخول أفريقيا الخطة العشرية الثانية للأجندة، ينبغي أن ينتقل التركيز بصورة أكبر من صياغة الطموحات إلى التنفيذ والنتائج والمساءلة، مشيرًا إلى أهمية المجتمع المدني كشريك في التنمية وصوت للمواطنين ومصدر للخبرة الميدانية، بالإضافة إلى دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي «الإيكوسوك» كمساحة مؤسسية تربط المجتمع المدني بمنظومة الاتحاد الأفريقي.
وأضاف أنه يجب منح المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دورًا أكبر في هذا المسار لتقييم ما إذا كانت التنمية تحول بالفعل إلى حقوق يتمتع بها المواطن.
وعن موضوعات المائدة المستديرة، قال رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان إن التكامل الاقتصادي والتجارة الحرة القارية يتطلبان سوقًا أفريقية موحدة وعادلة وشاملة تضع الإنسان في قلبها، وتخلق فرص عمل لائقة للشباب، وتفتح الأسواق أمام صغار المنتجين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسع الفرص الاقتصادية أمام المرأة، في إطار يحترم حقوق الإنسان والعمل اللائق والبيئة.
وأضاف بالنسبة للأمن المائي المستدام، أن الأمن المائي لمصر ليس قضية تنموية فحسب، بل قضية تمس حقوق الإنسان الأساسية والأمن القومي وحقوق الأجيال القادمة، مؤكدًا أن نهر النيل هو شريان الحياة لمصر وأن ازدهار دول الحوض مصلحة مشتركة. وأشار إلى أن الحق في التنمية للبعض لا ينبغي أن يُمارس على نحو يهدد الحقوق المائية أو الأمن المائي لشعوب دول أخرى.
وتابع جمال الدين موضحًا أن إدارة الموارد المائية المشتركة ينبغي أن تقوم على التعاون والتشاور وتبادل المعلومات واحترام القانون الدولي ومبدأ عدم التسبب في ضرر، وليس على الإجراءات الأحادية أو فرض الأمر الواقع، مشددًا على أن التحدي أمام أفريقيا هو تقديم نموذج يؤكد أن حق دولة في التنمية وحق شعب آخر في المياه ليسا حقين متعارضين.
وفيما يتعلق بالعدالة التعويضية واسترداد التراث الثقافي الأفريقي، قال إن التراث الثقافي ليس مجرد قطع أثرية معروضة في المتاحف، بل هو جزء من ذاكرة الشعوب وهويتها وروايتها لتاريخها، وبالتالي فإن استرداد التراث المنهوب هو جزء من نقاش أوسع حول العدالة التاريخية وحق الشعوب في تراثها وهويتها وذاكرتها الجماعية.
وأضاف أن التنمية ليست أرقامًا فقط بل هي إنسان، وهي فرصة عمل ومياه وغذاء وصحة وتعليم ومشاركة في اتخاذ القرار وهوية وذاكرة وكرامة.
واختتم جمال الدين كلمته بالإعراب عن أمله في ألا تنتهي المائدة بتوصيات عامة، بل تساعد على الإجابة عن أسئلة عملية لخلق قنوات مستدامة لمشاركة المجتمع المدني، وإتاحة دور أكبر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وضمان مشاركة الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات المحلية والفئات الأكثر عرضة للتهميش، مؤكدًا أن شعار الأجندة «أفريقيا التي نريدها» لن يُبنى من أعلى إلى أسفل فقط، بل عندما يشعر المواطن الأفريقي أن هذه الأجندة تخصه وأن حقوقه في قلبها ونتائجها تنعكس على حياته.
أخبار متعلقة :